أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
280
شرح مقامات الحريري
تكاشفنا ، أي كشفت له سرّي وكشف لي سرّه . تناثثنا : تفاشينا ، أي أفشيت له خبري وأفشى لي خبره ، والبثّ أصله التّفريق ، والنّث بالنون : أصله نشر الحديث وإفشاؤه الفنجديهي : تناثثنا : تذاكرنا ، والنّثّ : الذّكر ونثوت الذّكر ونثوت الحديث ، أنثوه ، إذا أذعته وأفشيته . ابن الأعرابيّ النثاء في الحسن والقبيح من الكلام ، وقيل : النّثّ : نشر الحديث الذي كتمه أولى من نشره ، وفي معنى هذا اللقاء قال المعريّ : [ الوافر ] ولو لم ألق غيرك في اغترابي * لكان لقاؤك الحظّ الجزيلا « 1 » ستحمل ناجبات العيس منّي * صديقا عن ودادك لن يحولا يؤمّل فيك إسعاف الليالي * وينتظر العواقب أن تديلا ينحط : يزفر ويتنفّس من شدّة التعب ، والنّحط : خروج النّفس بصوت ، وهو صوت يعتري المهموم والمتعوب من صدره بتوجع ، وقد نحط ينحط نحطا ونحيطا ، والنّحيط يعتري الدّابة إذا كلّت أو زيد في حملها ، فتسمع لها زفيرا بصوت ، فذلك هو النّحيط ، وقد نحط القصّار إذا ضرب بالثوب على الحجر وتنفّس ليكون أروح له . تزفّ : تسرع . والزفيف : مشى في سكون متتابع والرأل : فرخ النّعامة والجمع الرّئال . أسرها : قوّتها وشدّة خلقها . امتداد : طول . أستشف : أنظر . جوهرها : خلقها وجوهر كلّ شيء : ما وضعت عليه جبلّته . أنخ : حطّ بعيرك وانزل . تصخ : تستمع . * * * فأنخت لقوله نضوي ، وأهدفت السّمع لما يروي ، فقال : اعلم أنّي استعرضتها بحضرموت ، وكابدت في تحصيلها الموت ، وما زلت أجوب عليها البلدان ، وأطس بأخفافها الظّرّان ؛ إلى أن وجدتها عبر أسفار ، وعدّة قرار ، لا يلحقها العناء ، ولا تراهقها وجناء ، ولا تدري ما الهناء . فأرصدتها للخير والشرّ ، وأحللتها محلّ البرّ السّرّ ، فاتّفق أن ندّت منذ مدّة ، وما لي سواها قعدة ، فاستشعرت الأسف ، واستشرفت التّلف ، ونسيت كلّ رزء سلف ، ومكثت ثلاثا ، لا أستطيع انبعاثا ، ولا أطعم النّوم إلا جثاثا ، ثمّ أخذت في استقراء المسالك ، وتفقّد المسارح والمبارك ، وأنا لا أستنشي منها ريحا ، ولا أستغشي يأسا مريحا ؛ وكلما ادّكرت مضاءها في السّير ، وانبراءها لمباراة الطير ، لا عني الأذكار ، واستهوتني الأفكار . * * *
--> ( 1 ) الأبيات في سقط الزند ص 1401 .